الشيخ الجواهري
392
جواهر الكلام
كما أنه { ينبغي للحاكم أن يوكل عن السفهاء من يتولى الحكومة } والخصومة عنه ، إذا لم يباشر هو ، وكذا يوكل من يباشر عنه جميع ما يقتضيه الحال من التصرف الممنوعين منه وكذا غير السفهاء ممن للحاكم ولاية عليه ، وكذا الحكم في الوصي وغيره من الأولياء ، إلا أن ينص الموصي على عدم التوكيل { عنهم و } لكن { يكره لذوي المروات } من أهل الشرف والمناصب الجليلة الذين لا يليق بهم الامتهان { أن يتولوا المنازعة بأنفسهم } لهم فضلا عنها لغيرهم . بل قد يستفاد مما روى عن علي عليه السلام " أن للخصومة قحما ، وأن الشيطان ليحضرها ، وإني لأكره أن أحضرها " عموم الكراهة المتسامح فيها ، وإن تأكدت فيهم خصوصا ، إذا كانت مع ذوي الألسنة البذية . ولا ينافي ذلك مخاصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) مع صاحب الناقة إلى رجل من قريش ، ثم إلى علي عليه السلام ، ومخاصمة علي عليه السلام ( 2 ) ، مع رجل رأى عنده درع طلحة ، فقال له : إنها درع طلحة أخذت غلو لا يوم البصرة ، فأنكره ودعاه إلى شريح القاضي فمضى عليه السلام معه إليه ، وهي مشهورة ، ومخاصمة علي بن الحسين عليهما السلام مع زوجته الشيبانية لما طلقها وادعت عليه المهر ، فإن الدواعي والضرورات الرافعة للكراهة في حقهم عليهم السلام قائمة والله العالم .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 18 - من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل الباب - 14 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى الحديث 6 .